محمد بن جرير الطبري
300
تاريخ الطبري
حيان النبطي وقال لا يمنعك ما كان منى إليك من نصيحة المسلمين قد جاءنا عن جرجان ما جاءنا وقد أخذ هذا بالطرق فاعمل في الصلح قال نعم فأتى حيان الاصبهبذ فقال أنا رجل منكم وإن كان الدين قد فرق بيني وبينكم فإني لك ناصح وأنت أحب إلى من يزيد وقد بعث يستمد وأمداده منه قريبة وانما أصابوا منه طرفا ولست آمن أن يأتيك ما لا تقوم له فأرح نفسك منه وصالحه فإنك إن صالحته صير حده على أهل جرجان بغدرهم وقتلهم من قتلوا فصالحه على سبعمائة ألف وقال علي بن مجاهد على خمسمائة ألف وأربعمائة وقر زعفران أو قيمته من العين وأربعمائة رجل على كل رجل برنس وطيلسان ومع كل رجل جام فضة وسرقة خز وكسوة ثم رجع إلى يزيد بن المهلب فقال ابعث من يحمل صلحهم الذي صالحتهم عليه قال من عندهم أو من عندنا قال من عندهم وكان يزيد قد طابت نفسه على أن يعطيهم ما سألوا ويرجع إلى جرجان فأرسل يزيد من يحمل ما صالحهم عليه حيان وانصرف إلى جرجان وكان يزيد قد غرم حيانا مائتي ألف فخاف أن لا يناصحه والسبب الذي له أغرم حيانا فيه ما حدثني علي بن مجاهد عن خالد بن صبيح قال كنت مؤدبا لولد حيان فدعاني فقال لي اكتب كتابا إلى مخلد بن يزيد ومخلد يومئذ ببلخ ويزيد بمرو فتناولت القرطاس فقال اكتب من حيان مولى مصقلة إلى مخلد بن يزيد فغمزني مقتل بن حيان أن لا تكتب وأقبل على أبيه فقال يا أبت تكتب إلى مخلد وتبدأ بنفسك قال نعم يا بنى فإن لم يرض لقى ما لقى قتيبة ثم قال لي اكتب فكتبت فبعث مخلد بكتابه إلى أبيه فأغرم يزيد حيانا مائتي ألف درهم ( وفى هذه السنة ) فتح يزيد جرجان الفتح الآخر بعد غدرهم بجنده ونقضهم العهد قال على عن الرهط الذين ذكر أنهم حدثوه بخبر جرجان وطبرستان ثم إن يزيد لما صالح أهل طبرستان قصد لجرجان فأعطى الله عهدا لئن ظفر بهم أن لا يقلع عنهم ولا يرفع عنهم السيف حتى يطحن بدمائهم ويختبز من ذلك الطحين ويأكل منه فلما بلغ المرزبان أنه قد صالح الاصبهبذ وتوجه إلى جرجان جمع أصحابه وأتى وجاه فتحصن فيها وصاحبها لا يحتاج إلى عدة من